محمد بن جرير الطبري

351

تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )

فلم يزل يتبعهم حتى وردوا فارس ، وخرجوا منها وهو في ذلك يستسقط من لحق من اخرياتهم ، فتفرقوا ، وأخذ شيبان في فرقته إلى ناحية البحرين ، فقتل بها ، وركب سليمان فيمن معه من مواليه وأهل بيته السفن إلى السند ، وانصرف مروان إلى منزله من حران ، فأقام بها حتى شخص إلى الزاب واما أبو مخنف فإنه قال - فيما ذكر هشام بن محمد عنه - قال : امر مروان يزيد بن عمر بن هبيرة - وكان في جنود كثيره من الشام وأهل الجزيرة بقرقيسيا - ان يسير إلى الكوفة ، وعلى الكوفة يومئذ رجل من الخوارج يقال له المثنى بن عمران العائذي ، عائذه قريش ، فسار اليه ابن هبيرة على الفرات حتى انتهى إلى عين التمر ، ثم سار فلقى المثنى بالروحاء ، فوافى الكوفة في شهر رمضان من سنه تسع وعشرين ومائه ، فهزم الخوارج ، ودخل ابن هبيرة الكوفة ثم سار إلى الصراة ، وبعث شيبان عبيده بن سوار في خيل كثيره ، فعسكر في شرقي الصراة ، وابن هبيرة في غربيها ، فالتقوا ، فقتل عبيده وعده من أصحابه ، وكان منصور بن جمهور معهم في دور الصراة ، فمضى حتى غلب على الماهين وعلى الجبل اجمع ، وسار ابن هبيرة إلى واسط ، فاخذ ابن عمر فحبسه ، ووجه نباته بن حنظله إلى سليمان بن حبيب وهو على كور الأهواز ، وبعث اليه سليمان داود بن حاتم ، فالتقوا بالمريان على شاطئ دجيل ، فانهزم الناس ، وقتل داود بن حاتم وفي ذلك يقول خلف بن خليفه : نفسي لداود الفدا والحمى * إذ اسلم الجيش أبا حاتم مهلبى مشرق وجهه * ليس على المعروف بالنادم سالت من يعلم لي علمه * حقا وما الجاهل كالعالم قالوا عهدناه على مرقب * يحمل كالضرغامة الصارم ثم أنثى منجدلا في دم * يسفح فوق البدن الناعم واقبل القبط على رأسه * واختصموا في السيف والخاتم وسار سليمان حتى لحق بابن معاوية الجعفري بفارس وأقام ابن هبيرة شهرا